467 ميغاواط من الطموح: ماذا يعني ازدهار مراكز البيانات في المملكة؟
لم تعد البنية التحتية التقنية في المملكة مجرد أرقام في التقارير، بل صارت وقودًا حقيقيًا يمكن لأي شركة سعودية راغبة في مواكبة التطور وتبني الذكاء الاصطناعي وترسيخ قاعدتها، أن تستفيد منه.
إذا كنت تفكر في استخدام الذكاء الاصطناعي في شركتك، فدعني أخبرك أننا لا نتحدث عن الأرقام فقط، بل نتحدث عن التحول الجذري الذي فرضته المملكة في قواعد اللعبة. فالمملكة اليوم قد صارت مدرجة ضمن قائمة أكبر 10 دول في استثمارات الذكاء الاصطناعي عالميًا، كما تمكنت من بناء أكثر من 60 مركز بيانات مطورة من قبل أكثر من 20 شركة.
وهذا إن دل على شيء، فهو يدل على تسارع خطوات المملكة لفرض مكانتها العالمية في تبني الذكاء الاصطناعي عبر توفير البيئة التحتية اللازمة، وتمكين مؤسساتها من الاستفادة المباشرة من ذلك، وفتح الفرص للتقدم والازدهار أكثر في السنوات القادمة.
من 68 إلى أكثر من 467 ميغاواط
من المهم لك ما دمت مهتمًا بالاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي بما يخدم شركتك أن تطلع على تقدم المملكة في تبني الذكاء الاصطناعي من منظور الأرقام لتفهم توجه السوق واهتمامات المملكة للمرحلة القادمة، لتواكبها أنت أيضًا.
فقد حققت المملكة قفزةً قويةً في سعة مراكز البيانات من 68 ميغاواط في 2021 إلى 467 ميغاواط في مطلع 2026، هذا مع سعيها لرفعها أكثر قريبًا إلى 1.5 جيجاوات بحلول سنة 2030؛ وهذا التطور السريع والواضح يؤكد سعي المملكة لتقديم أعلى أداء لمراكزها لتتمكن من خدمة المملكة، وحتى الدول الأخرى بأعلى كفاءة ممكنة.
حيث تنعكس الزيادة هنا في كل مرة على:
رفع كفاءة العمل وتقدم الحصة الاقتصادية
الشركات التي بدأت تستخدم الذكاء الاصطناعي بفاعلية، بدأت بالفعل في تحقيق كفاءة أعلى في التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها، بجانب تمكنها من دعم اتخاذ القرار، وتقديم رؤية تشغيلية لحظية ودقيقة. تمامًا كما حدث مع شركة العبيكان، التي نجحت في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT) في عملياتها التشغيلية من خلال منصة رقمية موحدة.
حيث تمكنت من ربط أكثر من ألف آلة صناعية، وقرابة الـ 300 خط إنتاج في بيئة تشغيل ذكية واحدة مكنتها من معالجة ما يصل إلى 50.000 إشارة إنترنت الأشياء في الثانية، وهو ما أتاح لها رؤيةً تشغيليةً لحظيةً ودقيقة، وأسهم في رفع الكفاءة التشغيلية مع تقليص مدة تحليل البيانات إلى دقائق معدودة، هذا مع رفع قدرتها على التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها.
تحقيق السيادة الرقمية
وهذا يعني أمانًا أكبر للبيانات. ولعل ما يؤكد ذلك هو وصول المملكة لمرتبة متقدمة جدًا في مؤشر نضج الحوكمة الرقمية عالميًا، والذي يؤكد بشكل قاطع أن بيئة المملكة قد صارت ممهدةً لتبنيك للذكاء الاصطناعي داخل شركتك بأمان.
توطين الكفاءات واستقطابها
نظرًا لجهود المملكة المتواصلة في تطوير بيئة الذكاء الاصطناعي لديها واستقطاب كبرى الشركات العالمية الرائدة على أراضيها، فقد صار توطين العقول والخبرات على أراضي المملكة في تزايد مستمر؛ وهو ما أكده تقرير التنمية الصادر عن مجموعة البنك الدولي، الذي أشار إلى أن المملكة العربية السعودية قد أصبحت ضمن أحد أعلى 5 دول عالميًا في صافي تدفق العاملين في الذكاء الاصطناعي لكل 10 آلاف عضو على منصة «لينكدإن».
وهذا يعني أن البحث عن الكفاءات اللازمة لشركتك لم يعد صعبًا كما كان سابقًا؛ بجانب أن التوطين الحاصل والمتزايد حاليًا بوجود مئات الآلاف من المبرمجين والخبراء محليًا معناه أن تكاليف التشغيل والتطوير قد أصبحت تحت السيطرة، بعد أن كانت تستنزف الميزانيات في استشارات خارجية كثيرة ومكلفة.
شراكات مصانع الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على السوق السعودي
وقعت المملكة عدة شراكات مع شركات عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، ولعل أبرز هذه الشراكات، كانت:
- شراكة HUMAIN مع NVIDIA
- شراكة سدايا SDAIA مع NVIDIA
- شراكة أرامكو مع NVIDIA
- شراكة HUMAIN مع Accenture
طبعًا عندما ترى شركات عملاقة ورائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل NVIDIA وAccenture تدخل في شراكات عميقة مع شركات بالمملكة، فهذا يعني السوق السعودي وبكل وضوح، قد أصبح حاضنًا ومستقطبًا لأثقل الشركات في المجال. وهذا معناه أن أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت متاحة محليًا ستنقل شركتك لمستوى آخر تمامًا من المنافسة.
الآن وبعد أن تعرفت على البنية الممهدة التي وفرتها لك المملكة لتبني شركتك للذكاء الاصطناعي في أعمالها، لا بد أن تسأل نفسك أولًا: هل شركتي مستعدة لاستغلاله حاليًا؟
هل تعتقد أن شركتك مستعدة لتبني الذكاء الاصطناعي حاليًا؟
كما هو واضح، فاستخدام الذكاء الاصطناعي في عملك اليوم صار ضروريًا جدًا لمواكبة متطلبات العمل خلال هذا العصر، ورفع الكفاءة وتحقيق إنجازات أكبر وأسرع، ولأجل اقتناص الفرصة الثمينة التي وضعتها المملكة بين يديك بأفضل شكل وفي أسرع وقت ممكن، لا بد لك من التحقق من جاهزيتك التامة لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
فقد تكون شركتك بحاجة لبعض الترتيبات والتعديلات أولًا لتكون جاهزة لهذه الخطوة، والتي ستحتاج للقيام بها قبل التبني الفعلي للبنية، لضمان تسيير التكاليف بأفضل طريقة ممكنة قبل وبعد تبني الذكاء الاصطناعي.
سأذكر لك الآن أهم ما ستحتاج للتأكد منه:
- وضوح أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي، ومجالات استخدامه اللازمة وحدوده داخل شركتك؛ إذ من المهم جدًا معرفة ما سيتم استخدامه فيه لتتمكن من تجهيز النقاط الموالية بوضوح دون تشتت.
- تأكد مما إذا كانت بياناتك التي ستحتاجها مجمعةً بالكامل ومرتبة رقميًا. تأكد من عدم وجود بيانات محفوظة ورقيًا فقط دون أن تكون لها نسخة رقمية لأن توزعها وعدم اكتمالها لن يسمح لك بتحقيق الفائدة المرجوة. وتأكد من ترتيبها بالنسق الذي يسمح باستخدامها بكفاءة عند تبني الذكاء الاصطناعي داخل الشركة.
- قدرة موظفيك على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، ووجود كفاءات مناسبة للوظائف التي تحتاجه لأجلها، فقد تجهز لكل شيء، لكنك قد لا تجد من يضغط زر البدء الصحيح!
- توافق المعدات والأنظمة مع متطلبات تشغيل الذكاء الاصطناعي في شركتك. فليست كل المعدات متوافقة مع متطلبات الاستخدام
- الميزانية المتاحة لتبني الذكاء الاصطناعي
الأساسيات الفعلية لتبني الذكاء الاصطناعي في شركتك
لضمان تبنٍّ كفؤ لبنية الذكاء الاصطناعي التي جهزتها لك المملكة، تأكد من اتباعك للخطوات الصحيحة لهذا التبني. ولأجل هذا، تأكد من استشارتك أولًا لمختصين في المجال للتعرف على الخيارات المتاحة، وأنسبها مع وضع شركتك المادي والتشغيلي وأهدافك؛ فقد تكون بحاجة لتبني بسيط نسبيًا، كما قد تكون نقلتك النوعية المطلوبة متعلقة بتبني أوسع للذكاء الاصطناعي.
بعدها استشر محاسبيك حول حدود إمكانيات شركتك المادية، لتعرف ما إذا كان بإمكانك توظيف عدة كفاءات جديدة للعمل، أو تدريب كل الموظفين معًا أو جزئيًا، أو تبنيه بقسم محدد دون سواه مبدئيًا، أو تبنيه الكامل، وهكذا.
بعد هذا ضع خطةً كاملة وواضحة تؤكد نوع المعدات اللازمة، الأقسام التي سيتم تبيني الذكاء الاصطناعي فيها، كيفية تطوير الموظفين، البيانات اللازمة للتبني، وغيرها.
بعد تحديدك للخطة، ابدأ بالتنفيذ وهنا تأكد من:
- تحديث المعدات والأنظمة
- جمع البيانات اللازمة بشكل صحيح
- تدريب الموظفين أو توظيف كفاءات
- وضع لائحة قوانين لحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركة، لضمان استخدام الموظفين للذكاء الاصطناعي بوعي وكفاءة وأمان، دون إلحاق ضرر بالشركة أو باقي الموظفين بسبب الاستخدام غير المسؤول أو غير المنظم.